السيد صدر الدين الصدر العاملي
58
خلاصة الفصول في علم الأصول
على ظاهر الخطاب وما يقال من أنه يستصحب ما وجب عليه اوّل الوقت من قصرا واتمام وان انتقل إلى حاله فضعيف [ فصل : الواجب الكفائي ] فصل : الحق انّ الوجوب في الواجب الكفائي يتعلّق بكلّ واحد ويسقط بفعل البعض وقيل يتعلق ببعض غير معيّن وقيل بالمجموع من حيث المجموع [ رأي الفصول ] لنا انّهم إذا تركوه اثم كل واحد منهم واستحق الذّمّ والعقاب عليه بشهادة العقل والعادة واما سقوطه بفعل البعض فلانّه مفاد الخطاب الدّال على الوجوب الكفائي والاجماع حجة من قال انّه يتعلّق ببعض غير معيّن وجهان [ الوجه ] الاوّل : آية النفر حيث دلّت بظاهرها على وجوب النفر على خصوص طائفة غير معيّنة من كلّ فرقة ولا مانع من حملها على ذلك الّا الابهام وهو لا يمنع لتحققه في الواجب المخير وقد قلتم بجوازه [ الجواب : ] وأجيب بالفرق بين المقامين فانّ تكليف واحد غير معيّن غير معقول بخلاف تكليف معيّن بشيء غير معيّن فيجب حمل الآية ونظائرها على انّه يجب على الجميع ويسقط بفعل البعض جمعا بين الدّليلين والتحقيق انّ الوجوب هنا كالوجوب في المخيّر فكما انّ الوجوب هناك مشوب بجواز الترك إلى بدل يفعله المكلّف وبه يمتاز عن الوجوب التّعيين كذلك الوجوب هنا مشوب بجواز الترك إلى بدل يفعله غيره وبه يمتاز عن الوجوب العيني نعم يعتبر هنا ان يكون البدل واجبا على الأخر أيضا كذلك لئلّا يرد النّقض بوجوب أداء الدّين فإنه عينىّ وان سقط بأداء البريء لأنّ وجوبه على المدين منسوب بجواز التّرك إلى بدل هو فعل البرئ ولكن لا يجب على البرئ وبالجملة الواجب الكفائي هو الواجب الذي يتعلق باثنين فصاعدا على وجه يجوز تركه لكل واحد عند قيام الآخر به ويكفى في جواز الترك العلم بقيام الغير ولا يكفى التّعويل على الظّن الا ما قام الدليل على اعتباره [ الوجه ] الثّانى : لو وجب على الجميع لما سقط بفعل البعض والفرض انّه يسقط وأجيب بانّه لا مانع من سقوط الواجب بفعل البعض إذا حصل به الغرض وهو واقع كسقوط ما في ذمّة زيد بأداء عمرو والتحقيق في الجواب ما عرفت حجة من قال بانّه يتعلّق بالمجموع انّه لو وجب على كلّ واحد لكان سقوطه بفعل البعض نسخا لكونه رفعا للطلب بعد تحققه والنسخ يستدعى ورود خطاب جديد وإذ ليس فليس فلا يجب على كلّ واحد وامّا لو تعلّق بالمجموع فلا يسرى إلى الآحاد الّا بالعرض فيكون الاثم أيضا على المجموع ويسرى إلى الآحاد بالعرض والجواب : انّ النسخ ليس رفع الطّلب مطلقا بل إذا كان ظاهرا في البقاء والاستمرار وليس مفاد الخطاب في الكفائي بقائه بعد قيام البعض به حتى يكون دفعه نسخا ثم لو ترك الجميع فعقاب المجموع دون الآحاد غير معقول ومع عقابهم يثبت المطلوب والتسري يستدعى موضعين ونحن لا نتصوّر هنا مجموعا يصحّ تعلّق التكليف به سوى نفس